الشيخ السبحاني
203
المختار في أحكام الخيار
فمن اضطرّ إلى أكل الميتة أو أكل مال الغير في عام المجاعة فهو مرفوع ، وأخرى الحكم الوضعي وهو لزوم المعاملة في المقام ، فإنّ ايجاب الوفاء على المغبون حكم ضرري فهو مرفوع ، كما أنّ الحكم بحرمة أكل الميتة اضرار على النفس فهو مرفوع . 3 - إنّ الموضوع الضرري إن كان له حكم واحد يرتفع الضرر برفعه ، فهو المتعيّن للرفع ، وإن كان له حكمان يرتفع الضرر برفع أحدهما ، فإن كان بينهما ترتب فالمرفوع هو المتأخّر ، وإلّا فهو أحدهما لا على التعيين ، وكذا في كل مقام كان هناك حكمان أو أحكام يلزم الضرر من ثبوت الجميع ، ويرفع برفع أحدهما ، ففي ما نحن فيه نقول : إنّ البيع المغبون فيه موضوع ضرري وله حكمان : أحدهما الصحّة والآخر اللزوم ، والضرر إنّما يلزم من ثبوت كليهما ، لكن اللزوم متأخّر طبعا عن الصحّة فهو المتعيّن للرفع « 1 » . 4 - نعم : إنّ قاعدة لا ضرر وإن كانت تنفي الحكم ، ولا تثبته فوزانها وزان حديث الرفع ، فهو حديث رفع لا حديث وضع ، وعلى ذلك فغاية ما تثبته القاعدة هو نفي اللزوم لا اثبات الخيار بين الفسخ والامضاء لكن يكفي في اثبات الخيار ، نفي الحكم فإنّ نفي اللزوم عبارة أخرى عن كون المعاملة جائزة ، وجواز المعاملة يساوق كون الخيار بيد المشتري ، فله الامضاء أو الفسخ . أضف إلى ذلك : أنّ حديث لا ضرر ورد في محيط التشريع فهو يخبر عن نفي أيّ حكم ضرري مجعول ، وبالتالي عن عدم توجّه أيّ ضرر إلى المسلمين من جانب التشريع ، فعلى ذلك لو كان رفع الحكم كافيا في نفي الضرر عن المسلم فهو ، وإلّا فلو توقّف على اثبات حكم آخر ، يثبت قطعا ، مثلا لو غصب شخص
--> ( 1 ) - تعليقة السيد الطباطبائي ، قسم الخيارات ، ص 37 .